مجد الدين ابن الأثير

425

النهاية في غريب الحديث والأثر

وبذلك يجتمع الحديثان ، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الاسلام ، والممنوع منه ما خالف حكم الاسلام . وقيل المحالفة كانت قبل الفتح . وقوله ( لا حلف في الاسلام ) قاله زمن الفتح ، فكان ناسخا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه من المطيبين ، وكان عمر رضي الله عنه من الأحلاف . والأحلاف ست قبائل : عبد الدار ، وجمح ، ومخزوم ، وعدي ، وكعب ، وسهم ، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية ، وأبت عبد الدار عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ، فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوء طيبا فوضعتها لأحلافهم ، وهم أسد ، وزهرة ، وتيم ، في المسجد عند الكعبة ، تم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا ، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر مؤكدا ، فسموا الأحلاف لذلك . ( س ) ومنه حديث ابن عباس ( وجدنا ولاية المطيبي خيرا من ولاية الأحلافي ) يريد أبا بكر وعمر ، لأن أبا بكر كان من المطيبين وعمر من الأحلاف . وهذا أحد ما جاء من النسب إلى الجمع ، لأن الأحلاف صار اسما لهم ، كما صار الأنصار اسما للأوس والخزرج . ومنه الحديث ( أنه لما صاحت الصائحة على عمر ، قالت : وأسيد الأحلاف ، قال ابن عباس : نعم ، والمحتلف عليهم ) يعني المطيبين . وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفيه ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ) الحلف : هو اليمين . حلف يحلف حلفا ، وأصلها العقد بالعزم والنية ، فخالف بين اللفظين تأكيدا لعقده . وإعلاما أن لغو اليمين لا ينعقد تحته . ومنه حديث حذيفة ( قال له جندب : تسمعني أحالفك منذ اليوم ، وقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنهاني ) أحالفك : أفاعلك ، من الحلف : اليمين . ( ه‍ ) وفي حديث الحجاج ( أنه قال ليزيد بن المهلب : ما أمضى جنانه وأحلف لسانه ) أي ما أمضاه وأذربه ، من قولهم : سنان حليف : أي حديد ماض . وفي حديث بدر ( إن عتبة بن ربيعة برز لعبيدة ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا الذي في